ديفيد هيرست: الامير الذي سيقسّم المملكة.. تهوّر في الحرب وتسييس للدين وتبذير للثروة

6/23/2017 7:40:58 PM
اكتمل الإجراء النهائي لانقلاب القصر الذي كنت أكتب عنه منذ تولى الملك سلمان حكم المملكة. كان الجميع في انتظار انقلاب ضد قطر، لكن في الحقيقة جاء الانقلاب داخل المملكة نفسها.

وقع الانقلاب في عمق الليل، بعد صلاة الفجر، ليستيقظ ملايين السعوديين على جديد واقع، ألا وهو أن الأمير ذا الواحد وثلاثين عاما سيصير هو الملك المقبل.

وصار رحيل والده، الملك سلمان، الذي كان خطابه في البث الحي خلال زيارة ترامب الرياض غامضا بالنسبة للكثيرين ممن سمعوه، مسألة شكليات. صار بن سلمان اليوم ملكا في كل شيء إلا الاسم.

وخطوة بعد خطوة، جرد محمد بن نايف، ابن عم بن سلمان الذي كان يمثل العقبة الأخيرة في طريقه إلى السلطة، من سلطاته. لم يكن هناك الكثير ليفعله، وقد قاتل على طول الخط.

بدأ الأمر بأن فقد رئاسة الديوان الملكي من بين يديه، ثم أنشئ مجلس للأمن الوطني فوقه، ثم جردت وزارته من دور الادعاء العام، ثم شنت عملية عزل قطر، التي تعد واحدة من حلفائه المقربين.

هذا نظام قبلي، لذا إذا اتخذ شيخ قبيلتك اتجاها، لن يكون أمامك إلا أن تتبعه. ينبغي عدم الخلط بين الإذعان والإجماع. ومع أن الأمر كان متوقعا، تعد هذه أكبر صدمة للعائلة المالكة السعودية منذ أجبر الأمير فيصل الملك سعود على التنحي عام 1964.

ماذا يعني هذا؟

اجتمعت كل روافع السلطة الآن في يد شاب غير مخضرم يهوى المجازفة، كان قد أسس لنفسه، في الوقت القصير الذي قضاه على رأس وزارة الدفاع، سمعة تلخصت في التهور.

فقد شن حملة جوية ضد الحوثيين في اليمن، ثم اختفى في عطلة في جزر المالديف. وقد استغرق الأمر من وزير الدفاع الأميركي أياما حتى يتمكن من التواصل معه. وبعد أن لقي عشرات الآلاف حتفهم، لا يزال الحوثيون يسيطرون بحزم على العاصمة اليمنية صنعاء. وكل ملف التقطه بن سلمان لم يكتمل.

إن التفاصيل الدقيقة لأي من قراراته المتهورة، مثل كيف سيتحقق أي منها في نهاية المطاف، غائبة. وقد أدت خطته لبيع نحو 5٪ من أسهم شركة النفط العربية السعودية المملوكة للدولة (أرامكو) في أسواق لندن ونيويورك المالية بالفعل إلى تحذيرات بشأن المخاطرات القانونية من الإدارج في إحدى الأسواق المالية في نيوريوك، وذلك من عائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول، أو كذلك من دعوى جماعية بشأن متطلبات إعلان احتياطيات البلاد. وهناك معارضة كذلك في لندن.

والأمر نفسه في سوريا. دعونا لا ننس من أمد الجماعات المسلحة في سوريا ببعض أكثر رجالها عنفا. فقد كانت فترة الأمير بندر بن سلطان، كأمين عام لمجلس الأمن الوطني، هي التي أفرج فيها عن 1239 سجينا محكوما عليهم بالإعدام -بما في ذلك مغتصبون وقتلة- شريطة الذهاب "للجهاد في سوريا". وهذا مذكور بوضوح في مذكرة مؤرخة، ب17 نيسان 2012.

وفي عهد بن سلمان، تحولت المملكة من الإدارة التفصيلية للمعارضة السورية (إلى حد إخبار رئيس لجنة المفاوضات متى تحديدا يجب أن يغادر الوفد المطار لضمان انهيار المفاوضات) إلى فقدان الاهتمام بالمعارضة تماما. وكحليف سعودي، يمكن التخلي عنك تماما في أي وقت.

وسواء كان ذلك في اليمن، أو سوريا، أو قطر، فقد حصل ولي العهد بالفعل على جديد لقب: أمير الفوضى.

مرشد بن سلمان

لكنه مع ذلك كان يتبع تعليمات. فمثلما ذكر تقرير لموقع ميدل إيست آي في حينه، منح المرشد الخاص بالأمير الشاب، محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، إياه نصيحتين لجعله يسرع في طريقه نحو العرش.

كانت الأولى هي فتح قناة تواصل مع إسرائيل. وقد فعل ذلك الآن، وتحت قيادته، تبدو المملكة أقرب من أي وقت مضى للبدء في ارتباطات تجارية مع تل أبيب. ويقرأ كل من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، من نفس النص في المحاولة لإدراج حماس ضمن القائمة السوداء.

وكانت الثانية هي تقليص السلطات الدينية في المملكة.

ورغم أن بن سلمان قد قلص تأثير المؤسسة الدينية على الحياة اليومية للسعوديين، إلا أنه يستخدمها لتعزيز سلطته. فقد أظهرت سلسلة من التغريدات التي نشرتها لجنة كبار العلماء، وهي اللجنة السعودية التي تضم العلماء الكبار، كيف أقحم الدين لخدمة السياسة.

وكانت تلك التغريدة الأكثر أهمية:

"ليس في الكتاب والسنة ما يبيح تعدد الأحزاب والجماعات، بل فيهما ما يذم ذلك".

والرسالة من ذلك واضحة تماما: ليس مسموحا بالأحزاب السياسية. ولن نمنحكم الديمقراطية، بل حكما دينيا واستبداديا.

وحتى توقيت ذلك التحرك الأخير للقيام بانقلاب القصر هذا مهم. فقد تلقى الأمير بن سلمان البيعة من أسرته والعامة في ليلة ال27 من رمضان، ليلة القدر، التي تعظم فيها أهمية الصلوات ألف مرة. وهي الليلة الأكثر أهمية في التقويم الإسلامي.

ليس هذا ملكا منتظرا ينوي تحييد دور الدين في شؤون الدولة. إنه يستخدمه لإقامة حكمه الاستبدادي الخاص.

 

 

 
  • صحيفة تكشف عن احتمال كبير من عدم انعقاد اللقاء بين ترامب وكيم جون

    5/21/2018 7:10:07 PM
  • "تحالف الفتح" ينفي التوصل لائتلاف حكومي رباعي

    5/21/2018 5:06:06 PM
  • استهداف مطار جيزان بصاروخ بدر1

    5/21/2018 4:09:39 PM
  • خارجية إيران تعلق رسميا على فوز الصدر بانتخابات العراق

    5/21/2018 4:02:37 PM
  • باراغواي تفتتح سفارتها في القدس المحتلة

    5/21/2018 3:55:41 PM
  • مصر تطرح مزايدتين عالميتين لاستكشاف النفط والغاز

    5/21/2018 3:50:03 PM
  • ايران مستعدة لتصدير الغاز الى البصرة

    5/21/2018 3:33:29 PM
  • ائتلاف العبادي: لدينا انفتاح كبير على جميع الكتل السياسية

    5/21/2018 3:28:45 PM
  • الدنمارك تسحب ثلث قواتها الخاصة من العراق

    5/17/2018 4:38:22 PM
  • إميل لحود: نصرالله لم يعد قادرا على استخدام بطاقته المصرفية!

    5/17/2018 3:40:20 PM
  • الأردن يحض أوروبا على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين

    5/17/2018 2:41:26 PM
  • انباء عن نجاح عملیة اغتیال محمد بن سلمان

    5/17/2018 1:57:57 PM
  • عدد ساعات الصيام في دول العالم

    5/17/2018 1:33:46 PM
  • أردوغان يدعو البشير لحضور القمة الإسلامية الطارئة

    5/17/2018 1:28:55 PM
  • مفوضية الانتخابات في العراق: اعلان النتائج الأولية خلال 48 ساعة

    5/16/2018 7:31:40 PM
  • الاف الفلسطينيين واللبنانيين يجتمعون من أجل فلسطين

    5/16/2018 7:27:36 PM
  • الانتخابات العراقية: مطالب بإعادة فرز الأصوات يدويا

    5/16/2018 4:58:13 PM
  • الجعفري يعتبر انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي حماقة

    5/16/2018 3:35:39 PM
  • الصدر: العراق بصدد تشكيل حكومة تكنوقراط

    5/16/2018 2:47:19 PM
  • موسكو تطالب واشنطن بالضغط لتحرير الصحفيين المعتقلين في كييف

    5/16/2018 2:26:55 PM